محمد بن زكريا الرازي

30

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الخامس [ في أصناف علل المزاج ] فنقول : إنّ [ أصناف علل المزاج ] قد ينقسم أقساما ثلاثة وهي الغريزة والسن والعادة والغريزة صنفان فمنها الجنس أعني جنس الذكر والأنثى ومنها ما يتّفق من مزاج الزرعين ومزاج رحم المرأة والذكر أحرّ مزاجا وأيبس من الأنثى وإلا هي أبرد وأرطب مزاجا في الأسنان . وللأسنان أصناف أربعة فمنها سن الفتيان وهي السن التي يكون البدن فيها بائنا في النمو وأكثر منتهاها نحو من ثلاثين سنة وأمزجة الفتيان حارة رطبة ثم سن المتناهيين في الشباب وهي السن التي قد استكمل فيها نمو الأعضاء الأصلية لما صارت إليه القوة والصلابة إلا أن البدن فيها لا يبين نقصانه وأكثر منتهي هذه السن نحو من خمس وثلاثين سنة وأمزجة المتناهين في الشباب حارة يابسة ثم سن المكتهلين وهي التي قد تبين فيها النقصان وأكثر منتهاها نحو ستين سنة وأمزجة المكتهلين باردة يابسة وسن المشايخ وهي بعد الستين إلى أن يبلغ العمر آخره وأمزجة المشايخ في غاية من البرودة واليبوسة لأن الرطوبات التي فيهم إنما هي فضول باردة وبخاطية على ما تقدم البيان عنه فلذلك لا يجب أن يقال أن أبدانهم رطبة .